هل عمل قاضي التنفيذ اجرائي بحت؟

عندما نتحدث عن قاضي التنفيذ، فنحن نتحدث عن القاضي الذي يُشرف على مرحلة حساسة ومهمة بعد صدور الحكم، وهي مرحلة التنفيذ. كثيرون يظنون أن عمله مجرد إجراءات روتينية، لكن الواقع أنه أعمق من ذلك.

الأصل أن عمل قاضي التنفيذ إجرائي بحت؛ فهو الذي يأمر بالتنفيذ، ويوجه بالحجز على الأموال، يمنع من السفر، ويصدر أوامر الحبس التنفيذي عند الحاجة. كل هذه الخطوات تأتي لضمان أن الحكم الذي صدر من المحكمة لا يبقى حبراً على ورق.

لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد. في بعض الأحيان، يواجه القاضي منازعات لا تتعلق بأصل الحق، بل بمرحلة التنفيذ نفسها. هنا يظهر جانب موضوعي محدود في عمله. على سبيل المثال: قد يدعي المدين أنه أوفى بالدين، أو يعترض شخص آخر قائلاً إن المال المحجوز ليس ملكاً للمدين. في مثل هذه الحالات، يتدخل قاضي التنفيذ ليفصل فيها بقرارات وقتية، وهي قابلة للاستئناف.

بهذا المعنى، يجمع قاضي التنفيذ بين صفة الإجرائي كأصل، والموضوعي كاستثناء، ليحافظ على توازن العملية التنفيذية.

هو ليس مجرد منفذ للأحكام، بل ضامن لعدالتها في مرحلة التنفيذ.

قاضي التنفيذ إذن ليس صورة بيروقراطية لتنفيذ الحكم!

بل هو رقيب على العدالة حتى آخر خطوة.

أضف تعليق