لماذا يجب أن تفرق بين المسؤولية التقصيرية والعقدية؟ الأمر يتعلق بالتعويض!
هل سبق أن سمعت بمصطلحات قانونية مثل “المسؤولية التقصيرية” و”المسؤولية المدنية” وشعرت بالارتباك؟ لا تقلق، الأمر أبسط مما يبدو. في جوهره، تكمن أهمية فهم الفرق بينهما في نقطة واحدة حاسمة؛ هي التعويض عن الضرر.
المسؤولية المدنية: المظلة الأوسع
دعنا نبدأ بالأوسع. المسؤولية المدنية هي المظلة التي تغطي أي ضرر يلحق بشخص آخر، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين.
النوع الأول: المسؤولية العقدية
تنشأ هذه المسؤولية عندما يكون هناك عقد بين طرفين، ويقوم أحدهما بخرق بنوده. على سبيل المثال، إذا قام مقاول بتأخير تسليم مشروع بناء عن الموعد المحدد في العقد، فإنه يكون مسؤولًا مسؤولية عقدية. هنا، يتم تحديد قيمة التعويض غالباً بناءً على ما هو متفق عليه في العقد نفسه أو وفقاً للضرر المباشر الناتج عن الإخلال بالعقد.
النوع الثاني: المسؤولية التقصيرية (أو غير العقدية)
هذا النوع يظهر في غياب أي عقد سابق. هو مسؤولية تقع عليك لأنك تسببت بضرر لشخص آخر بسبب خطأ أو إهمال منك. مثال: سائق سيارة متهور يتسبب في حادث ويصيب شخصاً آخر لا يعرفه. هنا، لا يوجد عقد بينهما، لكن السائق مسؤول عن تعويض المصاب. يكون التعويض هنا قائماً على تقييم شامل للأضرار التي لحقت بالمصاب، مثل تكاليف العلاج، الأضرار المادية، والألم والمعاناة.
لماذا تهمنا هذه التفرقة؟
لأنها تحدد طريقة التعويض. في المسؤولية العقدية، قد يكون التعويض محدوداً ببنود العقد. أما في المسؤولية التقصيرية، فإنه يهدف إلى إعادة الطرف المتضرر إلى الوضع الذي كان عليه قبل وقوع الضرر قدر الإمكان، وقد يكون نطاق التعويض أوسع بكثير. فهمك لهذا الفرق لا يجعلك أكثر وعياً بالقانون فحسب، بل يوضح لك أيضاً الأساس الذي تُبنى عليه المطالبات بالتعويض في مختلف المواقف القانونية.
أضف تعليق